البحث
تاريخ اللغة التركية القديم والحديث

تاريخ اللغة التركية القديم والحديث 1

تعدُّ اللغة التركية الأناضولية أو الإسطنبولية جزءًا من اللغات التركية، التي لطالما أحاط الغموضُ تاريخَها، ولا يزال العلماءُ حتى يومنا هذا مختلفين بشأن أصولها، إلا أن عددًا كبيرًا منهم يرى بأنها تنتمي للغات الألطية التي تعود تسميتُها إلى جبال التاي في شرق آسيا، وتشملُ اللغات التركية والمنغولية والمنشورية، بالإضافة لاعتقاد الكثيرين بأن اليابانية والكورية تعدّ لغاتٍ ألطية كذلك.

1300 سنة

وبحسب علماء الآثار فإن أقدمَ مخطوطاتٍ كُتبت بالتركية ترجع أصولُها إلى 1300 سنة أي في العصور الوسطى حينما بدأت قبائل التُّرك بالانتشار وامتدّت رقعتُهم الجغرافية من سيبيريا وحتى أوروبا وشرق البحر المتوسط. وزاد توسّعُهم حين فتح السلاجقةُ (وهم من الأوغوز) أراضي الأناضول التي كانت تحت الحكم البيزنطي في القرن الحادي عشر. وفي سنة 1070 للميلاد ألّف الفيلسوف التركي يوسف خاص حاجب كتابًا في النصيحة والأخلاق، اعتبره المؤرّخون أقدم نصٍّ تركي مكتوب كتابة متكاملة حتى الآن. وفي نفس تلك الفترة قام محمود الكاشغري، بنشر أول قاموسٍ تركي شامل، ويعدّ الكاشغري أحد اللغويين التُّرك من خانية القرة خانة، وقد وُلد في تركستان الشرقية وعاش حياته في العراق ونشر قاموسَه فيها.


اقرار اللغة الرسمية

اقرار اللغة الرسمية

اعتنق التُّركُ الإسلام في منتصف القرن العاشر وكان في مقدمة معتنقيه أهل خانية القرة خانة والسلاجقة، الشعبان اللذان يعدّا أسلافَ العثمانيين. ونتيجةً لذلك تأثرت التركيةُ باللغتين العربية والفارسية بفعل احتكاك التُّرك بالمسلمين في بلاد فارس والعراق وبلاد الشام، حتى باتَ الشعراءُ التُّرك يعتمدون أوزان وقوافي الشعر الفارسي في قصائدهم.

ومع ولادة الإمبراطورية العثمانية، اعتُبرت التركيةُ اللغة الرسمية فيها طوال فترة حكمها (1299 – 1922). وسمّيت بالتركية العثمانية، وهي مزيجٌ من الثلاث لغات: التركية، والعربية، والفارسية، معتمدةً الحروف العربية. وتعدُّ جزءًا من العائلة اللغوية؛ الأوغوز. كان متحدّثوها من أبناء المدن والطبقات المتعلمة والمرموقة، أما أبناء الطبقات الفقيرة والريف فإن قسمًا كبيرًا منها لم تكن هذه اللغة مألوفة لهم، بل كانوا يتحدّثون لغةً عُرفت باسم التركية الغليظة وهي أكثر نقاوةً من التركية العثمانية وتشكّل اليوم أساس التركية الأناضولية.


جمعية اللغة التركية

وبعد قيام الجمهورية التركية سنة 1923، أعلن رئيسُها مصطفى كمال أتاتورك إنشاء جمعية اللغة التركية عام 1932، بهدف القيام بأبحاث حول هذه اللغة، وإصلاحها وإعادة تشكليها عبر استبدال ما أمكن من الكلمات ذات الأصل العربي والفارسي بما يُقابلها من التركية، وقد نجحت الجمعيةُ باسترجاع بضع مئاتٍ من الكلمات ذات الأصول التركية بعد أن منعت الحكومةُ الجرائدَ والصحف من استخدام المصطلحات الأجنبية وفرضت عليهم استبدالها بالمصطلحات التركية وفقًا لما تقرّه الجمعية.

شركاء شركة الهوا للسياحة - Turkish Airlines شركاء شركة الهوا للسياحة - Tursab
حقوق النشر © الهوا للسياحة - جميع الحقوق محفوظة - 2017